الاثنين، 30 نوفمبر، 2009

شذا بكر-حليحل



كتائب شذا بكر-حليحل

القيادة العامة

بيان رقم 1


تزفّ كتائب الرفيقة شذا بكر-حليحل في عكا وسائر الجليل،
إلى أبناء شعبنا العظيم بشرى

العملية الإنجابية البطلة


التي أنجزتها الرفيقة المناضلة عبير بكر، يوم السبت، 28 تشرين الثاني 2009، الساعة 9:55 صباحًا في المستشفى الفرنساوي (الاستعماري-الإمبريالي) في ناصرة الجليل.

وبهذا، تعلن كتائب الرفيقة البطلة شذا بكر-حليحل عن بداية العدّ التنازلي لكنس العدو الغاشم من أرض فلسطين، وبداية عهد وطني جديد.


معًا على الدرب


هوية قومية - ماتيرنا وبابمرز!

اللجنة الإعلامية

الأربعاء، 25 نوفمبر، 2009

قصيدتان للشاعر المغربي ياسين عدنان


شاعر مختلف

لو أني ولدت فلسطينياً

كنت سأبدو صاحب قضيةٍ

وكان النقاد

سيجِدُّون في البحث

عن معنى عميق

لقصائدي

وسيفتشون فيها

عن تلابيب الجرح

ومدائح البرتقال.

فكانت سعاد ستعني البلاد

وعائشةُ الأرضَ

والعناق سيغدو التحاماً

يعشب القضية

والانتظار

طوال النهار بمقهى المحطة

سيعني

الصمود في وجه الحصار.

لو أن الأمن

وجد في آرائي

تلك التي لم أجهر بها

ما يُهدد الأمن

لكنت الآن أرفلُ

برتبة سجين سابق

كنت سأبدو عميقاً

حتى وأنا

أتحدث عن أصناف الجعة

وأحوال الطقس،

جديراً بالتضامن

ساعة الأنينِ

وساعات الشكوى

كنت سأظفر، وبما

بحق اللجوء

إلى عاصمة شقراء

باريز، مثلا...

هناك، كانت ستُغري بي

عيناي

شعري الاسود الفاحم،

صمتي الأريبُ

يداري فرنسيتي المعطوبة

كنت سأغوي

فرنسية عذراء

أفتضُّها دونما مهرٍ

فأصاهر رامبو سِفاحاً.

لكنني أتيتك أيها العالم

طارئاً كانقلابٍ

جافاً كنعي.

جئتك أيها العالم هكذا

بدون قضية مناسِبةٍ

وبلا مناسَبة تقريباً.

جئت عاديا في سنة عادية،

وبشكل عادي

كتبت قصائد

في لون الحياة تماماً،

ولم يكتشف أحد بعد

أني

شاعر مختلف.





الشعراء

هكذا هم الشعراء

تحبهم بنات أقل جمالاً

من عشيقات المغنين

ونجوم كرة القدم،

لا تأبه بهم سكرتيرات الدواوين

وتستثقلهم مذيعات القناة الأولى

حتى بارميطات الحانات الرخيصة

غالباً ما يُلبين نبيذهم بضجر.

..........

وحدها كرابيح الجلادين

تذكرهم

وحده رصاص الجبناء.

(عدنان ياسين)

الجمعة، 20 نوفمبر، 2009

سأخون مدينتي


أشتاق إلى حيفا الآن.


كنتُ أعلنتُ طلاقي منها بعد زواجٍ من 13 عامًا، حين تزوجتُ عكا وابنتها منذ خمس سنوات. إنتقل المكان وانتقلت إليه، ثم انتقلنا سوية إلى زمان جديد. أفكر الآن في المكان ولا أذكر إلا الناس: الرفاق والرفيقات (في السّهر والمرح والتسيّب)، الأصدقاء والصديقات، العاشقات والعابرات، الشوارع والأشجار الشتوية في شارع "هيلل" التي تفوح برائحة المنويّات الغريبة (هل لاحظتم؟).


"المكان حيث تتشكّل"- أحاول أن أصيغ حكمة، ولكن أليس المكان حيث تتحلل أيضًا؟ وحيث تتدمّر وأليس المكان، أيضًا، حيث ترمّم نفسك؟ وحيث تضحك وحيث تبكي، وحيث تنام وحيث تسهر، وحيث تسعد وحيث تشقى؟ ولماذا المدن، مع أنني أحبّ جليلي وقريتي ومساحات الخضرة اللانهائية حوالي نبع "العكروش"؟ أليس المكان بتفاصيله؟ أليست تفاصيل الجبل أشهى من البحر، أم أنّ العكس هو الصحيح، أم أنني في غمرة التباس المكان عليّ أتوق إلى سعادة لم أعشها؟


فجأةً، تتراءى حيفا فضية كأشعة الشمس في هذا الشتاء المتردّد. أنظر إليها من عند رصيف مقهى "البيغي" على الغربيّ في عكا، وأحلم بسكرة عصراوية في "فتوش" تطرحك في الفراش حتى يحين موعد السكرة الليلية الرسمية. عَلامَ يا هذا، وما الخطب، وما الذي أشعل فتيل الحنين إلى حيفا بعد هذه السنوات؟

إذا كانت عكا "أجمل نساء فلسطين" (على ذمة الشاعر)، فإنّ حيفا أكثرهنّ شبقًا ومجونًا، وأنا كالعالق بين معشوقتيْن لا فكاكَ من التصدّع بينهما مثل أرض يباب تتشقق في غمرة القحل، أو تذوب في غمرة العُباب (المطر الكثير- على ذمة ابن منظور). إلى ماذا أشتاق في حيفا؟ لا أعرف تحديدًا، ولكنّ صورتنا (خمسة شبان متحمسين) ونحن نجلس على شرفة البيت المتهالك في شارع "مسادا" بعد إغلاق الجريدة، نستمع إلى شربل يقرأ "شتاء ريتا الطويل" لدرويش، تلحّ عليّ، مع أنّ تلك القراءة لم تكن لـ "ريتا" معيّنة بعد. يبدو أن القارئ والمستعمين هم الذين يسكنون الصورة وليس "ريتا".

أسير في شوارعها مؤخرًا وأحمل ذاكرة مضطربة. هنا كذا وهنا كذا، وهناك كذا وهناك كذا. كأني أسير في آخر يوم للذاكرة، أحاول حصرها وممارستها قبل أن تنتهي. تخفّ بي الأرض ويبدو شارع "الحالوتس" (لأول مرة في الحياة) جميلاً. "الحالوتس"؟ جميل؟؟ أتذكر هذا الشارع في رواية "إخطية" لإميل حبيبي، ولكنني الآن أتذكر "شوارما الأخوة" وكم هي مسؤولة عن كرشي النابتة رغمًا عني. وأتذكر فلافل "أرمون" وفلافل "ميشيل" ومطعم "الجبل" قرب الجريدة حيث كنا نشرب البراندي الرخيص ("إكسترا فاين"، الشهير بـ "أبو زبلة") ونتحدث عن تغيير العالم.

وصلتني في البريد الكهربي رسالة فيها رابط لبحث جديد: نسبة الكشف عن أعضاء النساء اللازمة لزيادة "تحشر" الرجال بهن هي 40% من أجسادهنّ، لا تزيد ولا تنقص. ابتسمتُ. هل كشفت حيفا لي مؤخرًا عن 40% من صدرها أو عجيزتها أو فخذيها؟ لا أظنّ، فأنا تكفيني رقبتها وهبوط الشهوة من غرتها نحو كتفها كي أغازلها وحدي، وسط زحام التاكسي وفظاظة السائق وظلف الركاب وحديث هذه العجوز البائسة عن آلام ركبتيها.

فجأة، عادت حيفا وكأنها لم تغِبْ للحظة؛ "ليسَ المكانُ هوَ الفخ" أعاد درويش أربع مرات في قصيدته "لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي"، وأنا أعيد وراءه: "إنّ الزمانَ هُوَ الفخ ُّ". ماذا سيكون إذًا فخّ هذا الزمان؟ أهي رياح الحبّ العاتية في أرجاء الرحم الحبيب؟

"أيّ إنسان لم يَختبر نشوة الخيانة لا يفقه شيئاً على الإطلاق عن النشوة"، قال جان جينيه، وأنا أشعر بخيانتي لعكا ولكنّ المعشوقة –حيفا- تستأهل كل هذه الخيانة! هل يجب أن أحرق جسرًا كي أعبر آخر، ولماذا كل هذه الدراماتيكية في حبّ مكان لا يعني شيئًا من دون ساكنيه؟ عكا أشبه ما يكون بالبيت، وحيفا أشبه ما يكون بغرفة مغرية في فندق تحمي عاشقيْن.

ألتجئ إلى شقة عامر لأكتب، فأقع في الحنين. هل الحنين إليه أم إلى ما يعنيه لي من تاريخ ومن حيفا؟ لا أعرف، ولكنني أرتب شقته كلما ذهبت وكأني أصرّ على أنها شقتي. يا للنوستالجيا المثيرة للشفقة!

هل المكان هو ذريعتنا للاختباء من الزمن؟



الأحد، 1 نوفمبر، 2009

البرزخ

لن أسميه "انسدادًا في مجاري الكتابة"، فهي حاضرة، والشكر للات والعزة، ولكنه ما يشبه التحيّن اليقظ لكتابة ستأتي. أشعر بكميات هائلة من الكلمات تنتظر اللحظة المناسبة، ولكنّ الجسد لا يتعاون معها. لا أجلس للكتابة حين يكبس الوجع بل أقرأ أكثر. أمارس توأم الكتابة الجميل وأنتظر الطوفان.

أكتبْ، أكتبْ، أكتبْ! تبًا، لماذا لا تكتب؟ الفكرة جاهزة، المواد تتراكم، البرولوغ شبه نهائيّ، الفصل الأول يجري من تلقاء نفسه، فلماذا لا تكتب؟

أستمع للموسيقى. أنور ابراهام. التونسيّ العذب. عندما أكبر أريد أن أصير أنور ابراهام. أعني أنني أريد أن أكتب مثلما يصنع الموسيقى. بأعمق بساطة ممكنة. لقد وجد المعادلة، فمتى أجدها؟ الكتابة أقلّ شأنًا من الموسيقى. الموسيقى تترفع على الكلمات، لا تحتاجها، تلعب في المجرّد، تتحايل على المنطوق. الكتابة تتعثر بمحدودية النصّ، بحاجته إلى الأحرف.

أجهل النوتة. يكتبونها بنقاط ترتفع وتنزل. لا شكّ في أنها لغة بقوانين ومنطق داخلي. ولكنها تحتاج إلى الأذن فقط، بينما تحتاج الكتابة والقراءة إلى العينين. ذهب الخيال. حاول أن تبنيه من جديد. أكتب كما الموسيقى، بأقلّ ما يمكن من الإملاءات، بأكثر ما يمكن من الاقتراحات. كيف تكون الكتابة اقتراحًا وهي بالغة الوضوح؟ لو صارت الكتابة كالموسيقى لفاضت بالاقتراحات بدل الإملاءات.

كيف يكتبون نصًا مثل لحن “halfaouine” (غناه لطفي بشناق في أغنية "ريتك ما بعرف") أو لحن “vague, var”؟ كيف نقول كل شيء من دون الحاجة إلى القول حقًا؟ هل على الكاتب أن يكون موسيقيًا كي يدرك المعنى؟ معنى القول، أقصد، وليس المعاني "الحياتية" العابرة.

بيانو وأكورديون وعود. من بحاجة إلى أكثر من هذا كي يكتب رحلة مثل “Le voyage de sahar”؟ وكيف يكتبون رحلة السّهر بحروف متراصة مغلقة ونهائية؟ هل هذا ممكن؟

الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل. لماذا لا يُعلن الكلارينيت –الآن وهنا- نهاية الكتابة؟ سأصبّ قليلا آخر من النبيذ. بصحتكم. بصحة النصّ الذي خانني مرة أخرى. تعسًا للعالم؛ لماذا لا يدخل البرزخ إلا اللحن؟؟