الأربعاء، 25 نوفمبر، 2009

قصيدتان للشاعر المغربي ياسين عدنان


شاعر مختلف

لو أني ولدت فلسطينياً

كنت سأبدو صاحب قضيةٍ

وكان النقاد

سيجِدُّون في البحث

عن معنى عميق

لقصائدي

وسيفتشون فيها

عن تلابيب الجرح

ومدائح البرتقال.

فكانت سعاد ستعني البلاد

وعائشةُ الأرضَ

والعناق سيغدو التحاماً

يعشب القضية

والانتظار

طوال النهار بمقهى المحطة

سيعني

الصمود في وجه الحصار.

لو أن الأمن

وجد في آرائي

تلك التي لم أجهر بها

ما يُهدد الأمن

لكنت الآن أرفلُ

برتبة سجين سابق

كنت سأبدو عميقاً

حتى وأنا

أتحدث عن أصناف الجعة

وأحوال الطقس،

جديراً بالتضامن

ساعة الأنينِ

وساعات الشكوى

كنت سأظفر، وبما

بحق اللجوء

إلى عاصمة شقراء

باريز، مثلا...

هناك، كانت ستُغري بي

عيناي

شعري الاسود الفاحم،

صمتي الأريبُ

يداري فرنسيتي المعطوبة

كنت سأغوي

فرنسية عذراء

أفتضُّها دونما مهرٍ

فأصاهر رامبو سِفاحاً.

لكنني أتيتك أيها العالم

طارئاً كانقلابٍ

جافاً كنعي.

جئتك أيها العالم هكذا

بدون قضية مناسِبةٍ

وبلا مناسَبة تقريباً.

جئت عاديا في سنة عادية،

وبشكل عادي

كتبت قصائد

في لون الحياة تماماً،

ولم يكتشف أحد بعد

أني

شاعر مختلف.





الشعراء

هكذا هم الشعراء

تحبهم بنات أقل جمالاً

من عشيقات المغنين

ونجوم كرة القدم،

لا تأبه بهم سكرتيرات الدواوين

وتستثقلهم مذيعات القناة الأولى

حتى بارميطات الحانات الرخيصة

غالباً ما يُلبين نبيذهم بضجر.

..........

وحدها كرابيح الجلادين

تذكرهم

وحده رصاص الجبناء.

(عدنان ياسين)

هناك 4 تعليقات:

reem يقول...

شكراً ....عجبني

غير معرف يقول...

جميل جدا...
شكرا

القاص جمال القواسمي/القدس يقول...

الى الشاعر المختلف ياسين عدنان
بقلم القاص المقدسي جمال القواسمي

أصبت مرتين؛ احداهما أصابة 100% من عيار حادث سير قاتل فيه الشعراء ورسامو الكاريكتير والثوار هم القتلى، وثانيهما إصابة طفيفة لا توجد فيه قتلى ولا جرحى وإنما سمعة قتيلة لأدباء وشعراء فلسطينيين.

القصيدة "الشعراء" رائعة وصادقة حتى الموت يا صديقي.
أما قصيدة شاعر مختلف فأنت مصيب بمقدار بسيط يا صديقي لأن الشاعر الذي تتحدث عنه هو من المؤكد شاعر بلاط أو شاعر ترضى عنه السلطة، اسرائيبلية أو فلسطينية. وإلا كيف تفسر غياب شعراء وأدباء بارزين عن اهتمام النقاد والأوساط "الثقافية" ، مثل احمد حسين، فوزي البكري، وغيرهما. وليس شرطا ان تكون فلسطينيا لتبدو صاحب قضية مهمة يا صديقي.. حياتكم اليومية وعذاباتكم المجتمعية صدقني ربما تكون أهم بكثير من قضيتنا الفلسطينية. وكل نجاح لكم هو دعم لنا.
رتبة سجين أمني لا ينالها هنا إلا المقرب للسلطة او فتح. وكذلك لا تنسَ ياصديقي، ليس من الضروري ان تكون فلسطينيا لتنال اللجوء السياسي في عاصمة شقراء، ففي اوروبا وفرنسا تحديداً من المغربيين اكثر من أي جالية عالمية أخرى.
وأخيرا، على الشعر ان يستفز، وقصبدتاك جميلتان.

من أرض لاوجود مملكة الخيال يقول...

شكرا أستاد فأبياتك بصدق عفوية.
و لو فأنا من المعجبات بالشعراء أمثالك لكن يبدو أن حدسك صدق فأنا أقل جمالا من النوع الدي تحدثت عنه و لكن أظن أني حتى لو كنت حسناء الحسناوات سأعجب بكتاباتك لأنها فعلا تستحق فيكفي أنها فيض من شخصيةرائعة مثل شخصيتك.
دمت بخير لنا نحن المغاربة و لكل العرب.